ابو القاسم عبد الكريم القشيري
417
لطائف الإشارات
أخبر أنّك لهم من حيث الصورة والجنسية مشاكل ، والفرق بينك وبينهم تخصيص اللّه - سبحانه - إياك بالرسالة ، وتركه إياهم في الجهالة . ويقال : قل اختصاصى بما لي من ( الاصطفاء ) « 1 » ، وإن كنا - أنا وأنتم - في الصورة أكفاء . قوله جل ذكره : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً حمل الرجاء في هذه الآية على خوف العقوبة ورجاء المثوبة حسن ، ولكنّ ترك هذا على ظاهره أولى ؛ فالمؤمنون قاطبة يرجون لقاء اللّه . والعارف باللّه - سبحانه - يرجو لقاء اللّه والنظر إليه والعمل الصالح الذي بوجوده يصل إلى لقائه هو صبره على لواعج اشتياقه ، وأن يخلص في عمله . « وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ » : أي لا يلاحظ عمله ، ولا يستكثر طاعته ، ويتبرأ من حوله وقوّته . ويقال العمل الصالح هنا اعتقاد ( وجود الصراط ورؤيته وانتظار وقته ) « 2 » انتهت سورة الكهف بهذا التذييل في النسخة من . [ تمّ بعون اللّه تعالى وحسن توفيقه نصف أول از تفسير محقق إمام أبو قاسم القشيري رحمة اللّه عليه بتاريخ 12 شهر شوال سنة 1134 ] .
--> ( 1 ) هنا كلمة منبهمة في الخط ، فوضعنا كلمة ( الاصطفاء ) من عندنا فهي أليق بالمعنى والسياق . ( 2 ) هكذا في ص وليس واضحا عودة الضمير في ( رؤيته ) هل هي على الصراط أم على الحق . فنحن تعلم أن القشيري شافعىّ من حيث مذهبة الفقهي ، ونعلم كذلك أن الشافعي يقول : لو علم ابن إدريس أنه لا يرى ربّه يوم القيامة ما عبده .